يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )
20
بهجة المجالس وأنس المجالس
فقال أبو حازم لأصحابه : تعالوا ندع اللّه « 1 » ألّا يعذب هذه الصورة الحسنة بالنار ، فقيل له : أفتنتك يا أبا حازم فقال : لا ، ولكن الحسن مرحوم . هكذا روينا هذا الخبر عن أبي حازم من وجوه بألفاظ مختلفة ومعنى متقارب . وذكر المدائني عن عبد اللّه بن عمر العمرى « 2 » ، قال : خرجت حاجّا فرأيت امرأة جميلة تتكلّم بكلام أرفثت فيه ، فأدنيت ناقتي منها ، وقلت : يا أمة اللّه ! ألست خاجّة ؟ أما تخافين اللّه ؟ فسفرت عن وجه يبهر الشمس حسنا ، ثم قالت : تأمل يا عمرىّ ، فإني ممن عناه العرجىّ بقوله : أماطت كساء الخزّ عن حرّ وجهها * وأدنت على الخدين بردا مهلهلا من اللّاء لم يحججن يبغين حسبة * ولكن ليقتلن البريء المغفّلا وترمى بعينيها القلوب ولحظها * إذا ما رمت لم تخط منهنّ مقتلا « 3 » قال : فقلت : فأنا أسأل اللّه ألّا يعذّب هذا الوجه بالنار ، قال : وبلغ ذلك
--> ( 1 ) ساقطة من ج . ( 2 ) هو عبد اللّه بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب ، أبو عبد الرحمن العمرى ، أحد رجال الحديث ، خرج مع محمد بن عبد اللّه بن الحسن ( النفس الزكية ) على المنصور ، فقبض عليه وحبس ، ولما توفى المنصور خرج وذهب إلى المدينة فعاش فيها حتى مات نحو سنة 171 ه . انظر تهذيب التهذيب 5 / 327 . ( 3 ) انظر الأبيات والروايتين لهذا الخبر في الأغانى 1 / 383 ، 404 ، وقد ورد الخبر بالرواية الأولى في عيون الأخبار 4 / 29 ، زهر الآداب 1 / 210 .